مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
261
تفسير مقتنيات الدرر
فلم يزل عليّ يقاتل حتّى أصابه في وجهه وبدنه وبطنه ورجليه سبعون جراحة كذا أورده عليّ بن إبراهيم في تفسيره . فقال جبرئيل : إنّ هذه هي المواساة يا محمّد فقال النبيّ : إنّه منّي وأنا منه ، فقال جبرئيل : وأنا منكما . قال أبو عبد اللَّه : نظر رسول اللَّه إلى جبرئيل بين السماء والأرض على كرسيّ من ذهب وهو يقول : لا سيف إلَّا ذو الفقار ولا فتى إلَّا عليّ . قال الواقديّ وابن جرير وجماعة : إنّ المشركين مثّلوا بجماعة من المسلمين وكان حمزة أعظم مثلة ، انتهى . أقول : ولعلّ الحكمة في انكسار المسلمين عدم ثباتهم المحلّ الَّذي ألزمهم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وأمرهم أن لا يفارقوا العقبة ولجهة أخرى اقتضت المصلحة وهي أنّه لو كانت الغلبة كلّ مرّة للمؤمنين لصار الإيمان ضروريّا وهو مناف مع التكليف . قوله : * ( [ وَاللَّه ُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ] ) * لمّا شاور النبيّ أصحابه في ذلك الحرب وقال بعضهم : أقم المدينة وقال آخرون : اخرج إليهم ، وكان لكلّ أحد غرض في قوله : فمن موافق ومن منافق قال سبحانه : « وَاللَّه ُ سَمِيعٌ » لما يقولون « عَلِيمٌ » بما يرون . قوله : * ( [ إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ ] ) * أي فرقتان * ( [ مِنْكُمْ ] ) * أي من المسلمين وهما بنو سلمة وبنو حارثة حيّان من الأنصار من الأوس بنو سلمة ومن الخزرج بنو حارثة * ( [ أَنْ تَفْشَلا ] ) * أي تضعفا وترجعا لظنّهم الثواب فيه والظاهر أنّ قصدهما ما كان على حسب العزم والتصميم وإنّما هو خطرات وحديث نفس يحدث للإنسان عند الشدائد ثمّ يردّها صاحبها إلى الثبات * ( [ وَاللَّه ُ وَلِيُّهُما ] ) * وعاصمهما من اتّباع تلك الخطرات والجملة اعتراض * ( [ وَعَلَى اللَّه ِ ] ) * وحده دون غيره * ( [ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ] ) * في أمورهم فإنّه حسبهم . قال علماء الأخلاق : من وقع في ميدان التوكّل يزفّ إليه المراد كما تزفّ العروس إلى أهلها . قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين . « 1 » قال أبو حمزة الخرسانيّ : حججت سنة من السنين فبينما أنا أمشي في الطريق إذ وقعت
--> ( 1 ) الظاهر أنه حديث قدسي قاله النبي صلَّى عن اللَّه تعالى .